حسن ابراهيم حسن
417
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد وصف الحسن الوزان أسواق مدينة فاس وصفا شائقا فقال : إنه كان لكل حرفة سوقها الخاص ، وإن أهم هذه الأسواق كان يحيط بجامع القرويين . نذكر من هذه الأسواق على سبيل المثال سوق العدول وكان لهم ثمانون دكانا ، وسوق الإسكافية حيث تصنع أحذية الأطفال ، وسوق النحاسين ، وسوق الفاكهة ويضم خمسين حانوتا ، وسوق الزهور . وقد ذكر الوزان أنه إذا شاهد الإنسان كثرة الزهور وتنوعها اعتقد أنه إنما يشاهد أحسن البساتين وأجمل زهور الدنيا ، وبعبارة أخرى خيل إليه أنه يشاهد لوحة تضم أجمل وأزهى الألوان . ومن أهم أسواق مدينة فاس سوق الحقائب والمحافظ التي تصنع من الجلد الفاخر ، وقد بلغ عدد حوانيته الثلثمائة . ومن أسواق فاس سوق الجزارين وسوق الثياب المصنوعة من صوف المغرب ، وسوق الأسلحة ، وسوق السماكين ، وسوق الدجاج ، وسوق الدقيق ، وسوق الخيوط التي يصنع منها نسيج القنب والكتان والقطن ، وسوق صانعى سروج الخيل ، وسوق الحدادين ، وسوق صانعى الرماح . وهناك أحياء تباع فيها الأغطية الصوفية والثياب الحريرية كالقلانس والمراتب والزرابى الجلدية الصغيرة ، ويشغل الخياطون ثلاثة أحياء . وهناك حي خاص بطى وخياطة العمائم ، وحيان لبائعى المنسوجات والقمصان والثياب النسوية ، وهؤلاء هم أغنى تجار فاس ، ويحنون من وراء ذلك أرباحا طائلة . ثم يأتي حي تباع فيه الملابس المصنوعة من النسيج المجلوبة من أوروبا ، وأخيرا يأتي حي تباع فيه الفوط والحصر والقمصان البالية . وقد ذكر الحسن الوزان عند كلامه على سوق العطارين بمدينة فاس أنه كان يشغل شارعا مستقيما به نحو مائة وخمسين حانوتا . وكان هذا الشارع يغلق من طرفيه ببابين جميلين يمتازان بمتانتهما . وكان العطارون يدفعون أرزاق الحرس الذين يحوبون الشارع خلال الليل ومعهم كلاب وفوانيس « 1 » . وذكر المراكشي « 2 » أن الخراج بلغ في عهد الموحدين وقر مائة وخمسين بغلا من إفريقيا وحدها ، عدا بجاية وأعمالها ، وتلمسان وأعمالها ، وأن عبد المؤمن بن علي وجه
--> ( 1 ) نفس المصدر والصفحة . ( 2 ) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 155 .